فَضَاءْ بِرَائِحَةِ النعْناعْ
أشتهِي مقهىً ، لا أهتم أين مكانه .. ربّمَا على طريق سريع ، يتوقّف به المسافرون .. الوجوه تتجدّد كل لحظة ، ولا أحد يعود أُخرى ..
ساقِي القهوة ، فتًى بَشُوش .. هل قلت أنه يحادثهم عند فراغه ؟ ، يعاملهم كأنهم مألوفين ..
في الركن شخصٌ هادئ ، يشير البائع إليه : هذا أكثر الأشخاص غرابةً هُنَا .. يقول أنه يأتي على وقته ، يجلس في ذات الركن ، يراقب ساعته كأنه ينتظر أحدًا ، ثم يترك الحساب في صمت ، ويذهب ..
جُمُود ، لا شيء يعكسه وجهه .. علاقة فاشلة ؟ خسارة ؟ وفاة عزيز ؟ ، رُبّمَا كُلُّها أو بعضها .. أو رُبّمَا لا شيء في الأمر ..
أسْأَل إن كان سيسمح لي بمشاركته طاولته ..
نسيت ، هل قلت أنه يرتدي بذلة سوداء رسمية ، وساعة فاخرة ؟
قبل أن تذهب ..
ودّعهَا وقبّلها بين عينيها ثم همس في اذنها : اِحلمِي بي ، ذلك النوع من الأحلام الذي لا يمكنكِ البَوح بِه لأحد ..
قالت : اُكتُب .
…. : عفوًا ؟
… : اُكتُب كَمَا كُنتَ تفعَلُ ماضِيًا .
قال : لا أعرِف ، هل قُلت لكِ أنّي نسيت ؟
قالت : امحني كما لم أكُن ، اُكتبني كَمَا لم أوجد .. أعدني إلى مُخيلتك ثم أوْجدنِي وَهمًا ..
… : …
قالت : بعدها أستفزك .. تستقيظ لتجد كلمات مبتورة بجانبك أنتَ خَطَطْتَها ، أُرافِقُك صباحًا ـ أو مساءً ، لايهم .. لتنتهي ، إما تركن سيارتك وتكتب ، أو تلزم الأيمن تمشي الهوينا ..
… : هل قلت أني أفتقِد استفزازك ؟
… : ما الأسوء من الحب ؟ .. : الكره .. … : لا ، الإعتياد .. ما الأسوء من الإعتياد ؟ .. : الغياب ؟ … : أن يأتي من يحاول أن يشغل مكان من اعتدنَا عليه .. وما الأسوء من ذلك كُلّه ؟ .. : .. … : أن نؤذي أحدًا ، لأننا لم ننجح في تقبّله .. …
أعرف لغة ستسود ، لا يتخللها كلمات ..
ولا أصوات ، ولا حتّى معانٍ أو إيماءات ..
يكفي وجود الآخر لنشعر بالأمان ..
غيابه يزعزع ذلك الشعور ..
ليس ثمّة خطرٌ مُحدِق ..
..
لا نُفضّل الكلام ، نحب الصمت ..
الصّمت أبلغ ، حتى لو لم يكن هناك ما نحكيه ..
..
يكفي ..
أحب أن أتأمّلك ..
لا يهم .. فَرِحَة أم حزينة .. سعيدة أو مُتضايقة ..
..
أُحِبُّ تأمُّلك ..
كطفلين نَقِيَّين ..
يُتقنان لُغَة الصمت وهُما لم يتعلّمَا النُطق ..
..
أُحِبُّ تَعَابِيرَك ..
جميلةٌ في كل حالاتِك ، لكن تبدو أجمل حالَ غضبك .. أو حال غيرتك ..
يحمرُّ وَجهُكِ كثمرة بندورة ـ ناضجة ـ ، فيما تتفوهين بكلامٍ يضيع مُعظمه مع محاولتُكِ تصنع الجِدّية في حديثك ..
..
بالمناسبة ، أذكّر عندما سألتِني بعد إحدى حالات غضبك .. ” هل بَدوتُ غاضبة بشكل مُخيف ؟ “
..
لا أستطيع كتم ضحكي ، أو مُتعتي ..
حتّى لو تسببت في شقاءِك ..
أصبحت اشتري الورد بـ جنون ، لأشعُر بك قريبة ..
واجففه ، لـ تظلّين دائما حولي ..
غرفتي ، سيارتي ، كُتُبي ، وصفحات أوراقي والمزهرية العتيقة كلها عامرة بـ عطرك ، وبِك ..
..
أتذكّر عندما عبثت أختِي الصغيرة بـ اِحدى الوردات المجففة وكسرت ساقها .. أذكر أنّي عنّفتها بـ شدّة ذلك المساء ، ومنعتها من الدخول إلى غرفتي ..
ظلّت أيّامًا ترفض الاقتراب منّي ، فضلًا عن اللعب معي ..
لم أتقبّل حقيقة أن يُؤذِيك أحد ، أو حتّى يُؤذِي رَمزًا لك ..
..
أحسد الوَرْدَ على محبتك .. وأحسده على معانقتك إيّاه ..

r0o07: فعلا انت تشبه النعناع ...
حتي بكلمااتك ..
اهنيك قلمكــ جداررائع ..
استمر فانا متابعه لك اتمني ان تتقبلي متابعتي,..
بالتوفيق ^_^
شُكرًا : )
أتمنّى أكون دائما عند حسن ظنّكم ..
طفلة في كُلّ حالاتِك ..
لا أظُنّكِ سـ تكبرين حتى لو بلغتِ السِّتين ..
أحب هذا فِيك ..
(via nada8)